سعيد حوي
211
الأساس في التفسير
هؤلاء . ولقد كونت هذه الأمة في قلب الجزيرة العربية حيث لا عبودية سابقة ، فانتفت الظروف وأخذنا الدروس ، فالمفروض أن تكون أمتنا بمنأى عن الأسئلة الساذجة أو المتعنتة أو التي لا تليق بالأمة الربانية . وأهم الأسئلة التي وجهها بنو إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) في هذا السياق تعليقهم الإيمان به برؤية الله جهرة ، وهو طلب متعنت ظالم ، وطلبهم طعام الرخاء ، وهو طلب أمة مسترخية ، والأمة المسترخية لا تستطيع تحمل أعباء جهاد طويل المدى . إن هذا التوجيه يراد به من الأمة أن تبتعد عن مثل هذا النوع من السير الخاطئ الذي سارت به بنو إسرائيل ، واقرأ هذه النصوص لترى كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نماذج صدق في كل حق : في الصحيحين عن المغيرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال » . . . وتنفيذا لمثل هذا ولمثل ما ورد في الآية : يقول البراء بن عازب : « إن كان ليأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشئ فأتهيب منه ، وإن كنا لنتمنى الأعراب » أي نتمنى أن يأتي الأعرابي فيسأله فنتعلم . وقال ابن عباس : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما سألوه صلى الله عليه وسلم إلا عن اثنتي عشرة مسألة كلها في القرآن : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ . . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . . . اه . يعنى هذا وأشباهه فما أعظم هذا الجيل ! فهم لم يكتفوا ألا يسألوا طلب تعنت بل لم يسألوا حتى على شاكلة أخرى إلا حيث الضرورة القصوى . الوقفة الثانية في سياق هذه الآية : - إذا اعتبرنا ( أم ) في الآية منقطعة فإن محل الآية مع ما قبلها وما بعدها على الشكل التالي : نهى الله المؤمنين أن يحاكوا اليهود في أدنى شئ ، وأمرهم أن يسمعوا وبين لهم أن الكافرين جميعا لا يرغبون لهذه الأمة أدنى خير من الله ، بينما خص الله عزّ وجل هذه الأمة بمزيد فضله ؛ بأن أنزل عليهم رسالته وخاتمة شرائعه ، وبذلك نسخت هذه الشريعة الشرائع السابقة ، ومن ثم جاءت آية النسخ وما بعدها لتعلل للنسخ كله رادة